كتاب وأراء

أبوظبي اتخذت العلاقات القطرية ـــ الإيرانية ذريعة لحصار قطر .. رغم علاقاتها الأعمق والأوثق مع «الجمهورية الإسلامية»

الإمارات و إيران .. علاقات «خيلي خوب»

الإمارات و إيران .. علاقات «خيلي خوب»

من أغرب الغرائب، التي يشهدها الخليج، تلك الصور الصارخة من التناقضات، في سياسة الإمارات تجاه إيران، حيث نجد الشيء ونقيضه ماثلا في مواقفها المتناقضة!
.. وهذا ما تعكسه زيارة وفدها العسكري إلى طهران، الذي يضم قياداتها في خفر السواحل، بعدما توج زيارته، بتوقيع مذكرة تفاهم لتعزيز «التعاون الأمني» على الحدود، لمواجهة كل ما يستهدف أمنهما، وتسهيل تبادل المعلومات الاستخبارية بينهما، وسط غفلة، ولا أقول غفوة من الرياض!
.. ورغم أن أبوظبي، تحاول التقليل من وطأة هذه الصدمة، غير المتوقعة، على حليفتها السعودية، لكن من المؤكد، أنه خلف أبواب المكاتب، والغرف المغلقة، في قصور الرياض «الملكية»، لن يكون السعوديون سعداء، من قفزة الإمارات المفاجئة، باتجاه الساحل الإيراني، وتوجهها عن طيب خاطر إلى «عدوتها اللدودة» إيران!
.. وما من شك في أن هذه القفزة الإماراتية الهائلة، في خضم التوترات التي تعصف بالمنطقة، تتعـــارض جذرياً، وتتقـــاطع كلياً، مع مواقف السعودية المتشددة، ولا أقول المتشنجة تجاه «الجمهورية الإسلامية»، خاصة أنها تبدو في جوهرها ومظهرها، أشبه بعملية القفز من «سنبوك» غارق في الخليج، يقوده «نوخذة» سعودي، لا يعرف خفايا وخبايا الملاحة البحرية!
.. وعلى ضوء تلك القفزة الإماراتية من القارب الغارق، سيتم عقد اجتماعات منتظمة، ستعقد في طهران وأبوظبي، مرة كل ستة أشهر في إحدى المناطق الحدودية التابعة لهما، لمتابعة الملفات ذات الصلة، بمذكرة التفاهم الموقعة بينهما.
ووسط هذا التحول الجذري في الموقف الإماراتي، تجاه إيران، أستطيع القول، إن وفدها العسكري الذي يضم (7) من قيادات خفر سواحلها، برئاسة العميد محمد علي مصلح الأحبابي، جاء إلى العاصمة الإيرانية ولسان حاله يقول:
قاصد جداكم حافي.. يا حلوين المشم
ولكم ضميري صافي.. ولغيركم ما يضم
وإنتو من الأشرافي.. ولكم قدر بيعم
والاحترام الوافي.. حق علينا يتم
.. ولأن هذه الكلمات تتضمن معاني إماراتية سامية، صاغها شاعرها مؤسس «الدولة الاتحادية»، فإن معانيها يمكن أن تتمدد على الساحل، وتبحر على أمواج الخليج المضطربة هذه الأيام، لترسو على شواطئ إيران، معبرة عن لسان حال، الوفد العسكري الإماراتي الزائر لعاصمة «الملالي»، كما يسمونها في أبواقهم الدعائية!
.. وتلخص هذه الكلمات، أهداف الزيارة ومخرجاتها، بعدما تجاوزت مفرداتها حدود الإمارات، نحو الشاطئ الآخر، لتتناقلها الألسن العربية والأعجمية، باعتبارها تشكل المفتاح السري أو السحري، لفتح أبواب «التعاون الأمني» بين طهران وأبوظبي!
.. ويبدو واضحاً أن زيارة الوفد الإماراتي إلى إيران، تنطوي في مضمونها على فلسفة إماراتية خاصة وخالصة، لا علاقة لها بفلسفات أرسطو أو أفلاطون، صاحب «المدينة الفاضلة»، حيث يرتكز محورها الأساسي على الإنسان، سواء كان إماراتياً، أو إيرانياً، خاصة أن معانيها تتسع، لتعكس قيم «التسامح»، الذي أنشأت له الإمارات وزارة خاصة!
.. ولست مبالغاً، عندما أقول بكل تسامح، إن زيارة الوفد العسكري الإماراتي إلى طهران، في هـــذا التوقيت الحرج، الحــافل بالهرج والمرج، تؤكـــد بما لا يــدع مجالاً للشك، أن العلاقـــات بين إيران والإمارات، يمكن وصفها بأنها «خيلي خوب»، وتعني بالفارسية «جيدة جداً»، بعكس ما تروجه أبوظبي في أبواقها الدعائية، ومنصاتها الإلكترونية التي تنشر الكراهية!
أقول هذا، وأكتبه، رغم أنه يفترض - افتراضاً منطقياً وسياسياً - أن تكون الإمارات صاحبة العلاقات الأسوأ مع إيران، بين كل الدول الخليجية والعربية، لأنها تحتل جزرها الثلاث، طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى، منذ نصف قرن من الزمان تقريباً.
لكن الواقع، الذي تثبته الوقائع، يشير إلى عكس ذلك تماماً، حيث تعتبر العلاقات الإماراتية - الإيرانية، الأكثر عمقاً، والأكثر تفاعلاً وزخماً بين دول المنطقة في شتى المجالات.
.. وهذا يثبت أن الإمارات، تمارس نوعاً نادراً من الخداع السياسي مع شعبها، ومع الرأي العام الخليجي والعربي، حيث تحاول الظهور في وسائل إعلامها، وكأنها في حالة أزمة مستعصية الحل مع إيران، لكن علاقاتها معها، تأخذ أبعاداً حافلة بالخصوصية، والروابط المصلحية التي لا حدود لها!
.. ولكل هذا، لا يجب أن يغتر أهل الإمارات كثيراً، بما يسمعونه من تصريحات رنانة، وتغريدات طنانة، من مسؤوليهم ضد إيران، لأنها مجرد «اخرطي» في «اخرطي»!
لكن الأخطر، في ذلك «الاخرطي الإماراتي»، بالنسبة للسعودية، أن أبوظبي، لم تنسق مع حليفتها الرياض، بشأن قفزتها المفاجئة نحو طهران!
.. وفي هذا السياق، لو عدنا إلى الوراء قليلاً، وتحديداً بدايات شهر مايو 2017، قبل أسابيع من حصار قطر، لا بد أن نتوقف عند تصريحات ولي العهد السعودي، الذي أعلن يومها بطريقة «عنترية»، أنه سينقل المعركة إلى داخل إيران!
.. وها هي نتائج معركته المزعومة، ومواجهته الموهومة التي أرادها في العمق الإيراني، تظهر ثمارها، من خلال توجه أبوظبي حليفة الرياض، لتقدم فروض الولاء والطاعة إلى إيران، بطريقة انبطاحية!
.. ولم يقتصر الأمر على ذلك، لكن تحولات الموقف الظبياني، دفعت قائد خفر السواحل الإماراتي «العميد الأحبابي» إلى الإشادة بطريقة غير عادية، بقدرات إيران في توفير الحماية للحدود البحرية، بشكل يفوق، بل يتفوق على قصائد المديح، التي تضمها «الشاهنامه»، تلك الملحمة الفارسية الشهيرة، التي أبدعها أبوالقاسم فردوسي، وتعتبر أعظم أثر أدبي، صدر في فارس في جميع عصورها!
.. وما من شك في أن هذا «الغزل الإماراتي» الرسمي، يعد مؤشراً ودليلاً على التحول الجذري في سياسات أبوظبي الطائشة، حيال ملفات المنطقة ذات الصلة بإيران.
.. ومن المؤكد، أن من يديرون الأمور في «دار زايد»، شعروا - أخيراً - أن عداءهم للجمهورية الإسلامية، بات يشكل خطراً عليهم، وأن أي تصعيد عسكري بين طهران وواشنطن ستكون دولتهم ذات الدفاعات الهشة، هي أول ضحاياه، وأنها ستدفع ثمنه باهظاً من رصيد مكتسباتها.
لقد أدركت أبوظبي جيداً، أن المواجهة العسكرية مع إيران، في حال اشتعال فتيلها، ستحرق الأخضر واليابس في الإمارات، وتقوض كل ما بناه الجيل المؤسس، على مدار عقود من التضحيات، وتدمر كل ما أنجزه «زايد وراشد»، في دولتهما الاتحادية، التي أسساها، وجاء أسلافهما، ليفسدوا فيها!
.. ويمثل نجاح إيران، في إسقاط الطائرة الأميركية المتطورة، المسيرة من دون طيار، من طراز «غلوبال هوك»، التي انطلقت من قاعدة «الظفرة» في أبوظبي، للقيام بمهماتها التجسسية، نقطة تحول مفصلية، في موقف الإمارات المتراجع!
لقد أدركت أبوظبي، مدى جاهزية طهران للتصدي لأي عمل يستهدفها، خاصة أن الطائرة التي تم إسقاطها، كانت تحلق على ارتفاعات شاهقة، لا تصلها معظم الصواريخ، لكن الدفاعات الإيرانية، تمكنت من إصابتها بصاروخ أرض - جو، من طراز «سوم خرداد»، الذي تتمتع منظومته بالقدرة على ضرب (4) أهداف في آن واحد.
.. وأدركت أبوظبي، أن إسقاط هذه الطائرة الأميركية المتطورة تكنولوجياً يشير إلى أن إيران، لديها قدرات عسكرية، أكثر مما تعلمه واشنطن عنها!
وأدركت عاصمة الإمارات أن الولايات المتحدة لن تقاتل بجيشها إيران نيابة عنها.
.. كما أدركت أيضاً، أن طهران باتت أكثر عزماً وإصراراً، واستعداداً وقدرة، للرد بقوة أكبر مما كان متوقعاً، في حال استهدافها عسكرياً، خصوصاً بعد نجاحها باحتجاز السفينة البريطانية، التي كانت ترافقها فرقاطة إنجليزية، مما يعني أن إيران ترصد كل شاردة وواردة في مياه الخليج، وخصوصاً في مضيق هرمز، وعلى طول حدودها البحرية.
.. وهذا ما دفع أبوظبي، إلى اتخاذ قرار الاستدارة «للخلف در»، وإدارة ظهرها لحليفتها السعودية، وهي تتأزر بـ «الوزار»، واتخاذ خطوتها الأحادية، في «الاتجاه المعاكس»، بعيداً عن أنظار فيصل القاسم، والتغريد بمفردها بعيداً، «خارج السرب» المتحالف في حصار قطر!
.. وكلنا نعلم، أن عاصمة الإمارات، كانت تشكل رأس الحربة، في التحريض ضد إيران، وحرصت خلال الشهور الماضية، على انتهاج سياسة شيطانية، لتأجيج الصراع في المنطقة، بهدف إشعال فتيل الحرب بين طهران وواشنطن.
.. وليس خافياً على أحد، أن أبوظبي سعت بشتى الوسائل لنشوب «قادسية» جديدة في المنطقة، بقيادة أميركية، يشارك فيها فارسهم المغوار، الذي لا يشق له غبار، فتى الجبل والبراري والقفار، ضاحي خلفان، الذي يقوم بدور «جيمس بوند بني ياس»، ممثلاً النسخة الإماراتية من المعتوه خليفة حفتر!
لكن الأدهى من ذلك، والأمر، أنه على مدى شهور الحصار المفروض على قطر، الذي دخل عامه الثالث في الخامس من يونيو الماضي، كان أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات، يواصل «القرقشة الإلكترونية»، عبر حسابه التويتري، متصدراً منصة الطائر الأزرق، مطالباً قطر بوقف علاقاتها مع إيران!
.. والمفارقة الفارقة، أن أبوظبي المنافقة، التي أرسلت وفدها العسكري، لترتيب ملفات «التعاون الأمني»، مع طهران، كانت تعتبر هذا النوع من التعاون من المنكرات والمحظورات والمحرمات!
بل أن علاقات قطر مع إيران، المبنية على مبادئ حسن الجوار، وفقاً لقواعد القانون الدولي، تعتبرها عاصمة الإمارات جريمة، تستحق معايرة الدوحة، ومعاقبتها، وهذا ما تم الاستناد عليه كذريعة، لفرض الحصار الجائر على قطر، وقطع العلاقات معها، ومنع القطريين من دخول عواصم دول التآمر، لزيارة أشقائهم وأبناء عمومتهم!
وما من شك، في أن هذا التناقض، بين أقوال وأفعال الدبلوماسية الإماراتية، بخصوص التعامل مزدوج المعاييــر مع إيران، يدفعني إلى التســـاؤل، باللغة الفارسية، موجهاً سؤالي إلى معالي «الوزير قرقاش»، قائلاً له بالحرف الواحد:
«كوجاميري».. وتعني «وين رايح».. وأقصد إلى أين تذهبون بعلاقتكم مع إيران؟!
.. وطبعاً يحق لي، أن أطرح هذا السؤال الحائر، باللغتين العربية والإيرانية، على الوزير الإماراتي، المتدخل في شؤون غيره.
كما يحق لي أيضاً، أن أقول له باللغة الفارسية، بصفته «أيقونة» الدبلوماسية الإماراتية، «بيا إنجا»!
.. وتعني، «تعال إلى هنا»، وفسر لنا، لماذا وضعتم البند الأول في مطالبكم الثلاثة عشر، المرفوضة قطرياً رسمياً وشعبياً، ضرورة خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وقطع أي تعاون عسكري أو أمني أو استخباراتي - مزعوم - مع طهران؟
في حين نجدكم تزحفون زحفاً، بطريقة انبطاحية من أجل تبادل المعلومات الاستخبارية معها، وتتغزلون بقدرتها على حماية الحدود البحرية، وهذا ما تثبته تصريحات «العميد الأحبابي» قائد قوات خفر الساحل في الإمارات، الذي امتدح على غير العادة، سياسة إيران في إدارة الملفات الحدودية، مشيراً إلى أنه يثمن إجراءاتها في هذا الخصوص، ولا أقصد بذلك، أنه يشيد بقدرتها على إعداد «الجلو كباب» المخصوص!
.. وعلى وجه الخصوص، من غير الممكن اعتبار تصريحات المسؤول العسكري الإماراتي، التي أطلقها في إيران، عفوية وشخصية، مثلما لا يمكن النظر إلى زيارة وفد «خفر السواحل» إلى طهران، أنها روتينية وعائلية، أو سياحية، لأن أهدافها الواضحة، أوضح من توضيحها، لكل من يرى ويسمع ويقرأ ويتابع!
.. ولعل ما يزيد من أهمية الزيارة ونتائجها المهمة، أن الإمارات تزعم، عبر أبواقها الدعائية، أن إيران تشكل خطراً استراتيجياً على المنطقة، ورغم ذلك فإنها لا تخجل، ولا «تستحي» من التعاون الأمني معها!
بل هي، شأنها شأن بقية دول الحصار، لا تكف عن إبداء العداء لإيران ليل نهار، لدرجة أنها تعتبر علاقات حسن الجوار، بين الدوحة وطهران تهمة تستوجب معاقبة قطر ومحاصرتها!
.. واستناداً على هذا التناقض في المواقف، تبدو الإمارات في علاقاتها المتناقضة مع إيران أشبه برجل «هذار» كثير الأقوال، قليل الأفعال.
لكن ما يثير ردود الفعل فعلاً، ظهور أعراض «الشيزوفرينيا» على سياسة الإمارات!
.. ولعل من أخطر أعراض هذا المرض، الظاهر في الدبلوماسية الإماراتية، اعتقاد أبوظبي اليقيني، بأشياء تتناقض تماماً مع الواقع!
عدا تخيلها المرضي، ولا أقول الافتراضي، وجود أشياء غير موجودة في الحقيقة، من بينها اعتقادها الخاطئ باستهداف «الإخوان» لنظامها السياسي!
إضافة إلى محاولتها اليائسة البائسة، إلصاق تهمة «الإرهاب» بـ قطر، رغم أنها تمارس يومياً إرهاباً ميدانياً في اليمن، منذ أكثر من (5) سنوات، تسبب في حدوث كارثة إنسانية على الساحة اليمنية.
.. ولعل من أبشع أعمالها الإرهابية، استهداف الشعب اليمني الشقيق في وطنه، وفي أمنه، واستقراره، عبر تدخلها السافر في شؤونه الداخلية، سعياً لتفكيك وحدته، ونهب ثرواته، والسيطرة على خيراته.
.. ومشكلة «الشيزوفرينيا» الإماراتية، اعتقاد أبوظبي أنها عاصمة «دولة عظمى»، تملك قدرات عظيمة، تريد استعراضها على دول المنطقة، لكنها في لحظة المواجهة تتحول فجأة إلى حالة نادرة من الوداعة الفائقة، أكثر من وداعة «خالد حرية»، الباحث عن الراحة، على «شاطئ الراحة»!
.. وسواء اعترفت الإمارات بمرضها السياسي، أو أنكرت، فإن عليها القبول بحقيقة إصابتها بأعراض «الشيزوفرينيا»، إن كانت ترغب في الشفاء، باعتبار أن ذلك يمثل الخطوة الأولى، في علاجها من المرض، الذي استبد بها، وسيطر عليها وتمكن منها، لدرجة اعتقادها الواهم، بقدرتها على إدخال ناقة من ثقب الباب!.. وتوهمها بإمكانيتها نقل مونديال 2022 من قطر، إلى الفجيرة، بقرار يصدر في أبوظبي! عدا قيامها في كثير من الأحيان، باعتماد سلوك سياسي أرعن، أو تصرف طائش، تعكسه مواقفها المتناقضة تجاه قضايا المنطقة.
.. ولعل قمة التناقض في مواقف الإمارات، أنها تعاير قطر بوجود قاعدة «العديد»، التي تتجسد من خلالها الشراكة الاستراتيجية القطرية - الأميركية، رغم احتضان أبوظبي قاعدة «الظفرة»، التي انطلقت منها طائرة التجسس الأميركية المسيرة من طراز (آركيو 4 غلوبال هوك)، مما دفع إيران لإسقاطها في العشرين من يونيو الماضي.
.. وكانت وقتها تقوم بمهماتها التجسسية ضد «الجمهورية الإسلامية»، وتقوم بإرسال صورها الفورية وتقاريرها إلى «البنتاغون»، حيث يمكنها اعتراض المكالمات الهاتفية، وتعقب الأهداف المتحركة داخل أي دولة من خارجها، باستخدام الأشعة فوق الحمراء والمسح الضوئي.
.. ونظراً لتوفير الإمارات، منصة الانطلاق لهذه الطائرة المتطورة، من أراضيها، للتحليق بمحاذاة الحدود الإيرانية، فقد قامت طهران باستدعاء القائم بأعمال السفارة الإماراتية، وتسليمه مذكرة احتجاج، على ما وصفته وزارة خارجيتها بـ«العمل العدواني»، محذرة أبوظبي من الانزلاق في ملف العدوان على إيران!
.. وفي إطار مواقفها المتناقضة، نجد أبوظبي تدعي الحرص على أمن الخليج، وفقاً للتغريدات التي يطلقها وزيرها «قرقاش»، زاعماً أن بلاده تقف مع المبادرات، التي تحفظ أمن المنطقة، وتبعد شبح المواجهة عنها، في حين نجد الإمارات، تدير ظهرها لمبادرة أمير الكويت، حفظه الله، المتمثلة في الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية!
.. ورغم أن المرء، لا يمكن أن يكون صادقاً وكاذباً معاً، لكن هذا التناقض، يترسخ في تغريدات ذلك المسؤول الإماراتي، التي تجتمع فيها دوماً هاتان الصفتان المتناقضتان، حيث نجده يزعم حرص بلاده على حسن الجوار، رغم دور الإمارات الشيطاني في تأزيم العلاقات مع قطر، ودورها في هندسة الحصار!
.. والمتأمل في هذه الدبلوماسية المتناقضة قولاً وفعلاً، التي تنتهجها أبوظبي، يمكن أن يرصد فيها بروز ظاهرة ازدواجية المعايير، التي تعكس الانفصام السياسي بين أقوالها وأفعالها، حيث تقول كلاماً سيئاً عبر أبواقها ضد إيران، لكنها في حضرتها وحضورها، تقف احتراماً لها، وتحاول التقرب منها، وتلين وتستكين بين يديها، وتحاول أن تقشر الفستق الإيراني لها!
.. وفي خضم التحولات الإماراتية باتجاه إيران، ليس غريباً أن تقوم الإمارات بتجهيز «القند»، وهو سكر المكعبات المستخدم لتحلية استكانات الشاي!
.. ولن نستغرب أن تقوم أبوظبي، بوضع تلك القطع السكرية، في «فم طهران»، لتذوب مع رشفات الشاي الساخن، ماركة «شاهسوند»، المخلوط بخيوط الزعفران، المعد في إبريق «السماور»، على إيقاع «الهبان» الإيراني، وهو المزمار الذي وصل صداه ومداه إلى الرياض!
.. ووسط تلك الأجواء الودية، لا أستبعد قيام الوفد العسكري الإماراتي، خلال زيارته إلى إيران، واجتماعه مع القيادات الإيرانية، بأداء أغنية «كوكوش» التي تقول فيها:
«من آمده أم واي واي»
«من آمد أم»
«عشق فرياد كند».
.. وتعني ترجمتها، وفقاً لقاموس الترجمة، الخاص بالجنرال ضاحي خلفان:
أنا مقبلة على انتفاضة الحب
أنا مقبلة على ارتعاشة الدلع
أتمنى أن يعمر حبنا مائة عام
.. وتكون جاري وتظلل حياتي!
.. ومع هذا الموقف الرومانسي المؤثر، الذي يتصدر المشهد الإماراتي حالياً، لا أملك سوى أن أقول «خيلي قشنقي»، وتعني «وايد حلو»، متمنياً أن يكون مستقبل العلاقات الإماراتية - الإيرانية حلواً بطعم «الفالودة»!

أحمد علي