كتاب وأراء

جدل حول التهنئة الإلكترونية

تحقيق – آمنة العبيدلي
الحياة في تطور متواصل وتتطور وتتغير معها أساليب وعادات الشعوب على أصعدة كثيرة، ومما شاهدناه من تغير في هذه الأيام طرق وأساليب تهنئة الناس بعضها لبعض بالعيد. ففي ظل تطور التكنولوجيا، تغيرت الكثير من هذه العادات، وأصبحت رسائل الجوال والرسائل الإلكترونية والتغريد بعبارات التهنئة على «تويتر» و»الواتس آب»، و»الفيس بوك» و»السناب» هي البديل عن التزاور والتواصل مع الأهل والأحباب في العيد، مما حرم مجتمعاتنا من تلك الحميمية والدفء والود المتبادل في الأعياد، حتى أَضحت مناسباتنا خالية من تلك المشاعر، ومن الكلمات العفوية الجياشة التي تخرج من أفواهنا في تبادل عبارات التهنئة بالعيد، حيث إن تعدد برامج التواصل زاد من تداخلها في حياتنا الاجتماعية. ومع ذلك هي طبيعة الحياة، فإذا كان هناك من يعترض على هذه الأساليب الجديدة مثل الأجداد والجدات، فهناك أيضا من يعتز ويزهو بها مثل الآباء والأبناء، وهم الأكثرية، وقد أفادت شركة جوجل أن ملايين المسلمين حول العالم أشعلوا محرك البحث لاختيار نماذج وأشكال التهاني المختلفة.
من جانبها، رأت الوطن أن تستطلع آراء مجموعة ممن لهم رأي في هذا التغيير لنتعرف على المزيد من موقف المجتمع منها.


«التقليدية» هي الأجمل والأصدق

قال السيد جابر الشاوي: مع أن الطرق التقليدية في التهاني هي الأجمل والأصدق والأكثر إخلاصا، إلا أننا في ظل هذا التطور التكنولوجي لا نستطيع إغفال أهمية التهاني الالكترونية، في السابق كان الناس في صباح يوم العيد يذهبون إلى الأقارب لتقديم التهنئة مباشرة، وكانوا يشترون بطاقات التهنئة من المكتبات ويكتبون عليها التهنئة بخط اليد تحمل أجمل المشاعر الصادقة. أما الآن، فالتهاني الإلكترونية التي يتم تداولها عبر التقنيات الحديثة، يتم نسخها من بعض المنتديات والمواقع التي توفر خدمة صيغ الرسائل النصية في المناسبات، ويتم لصقها على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي، أو رسائل الجوال والرسائل الإلكترونية، وأحيانا يتم الاكتفاء بإرسال بطاقات تهنئة مصممة بشكل جاهز، تؤخذ من هذه المواقع أيضا ويعاد إرسالها حتى دون أن تكلف عناء الكتابة أو التعديل في الصياغة، وترسل بشكل جماعي من خلال ضغطة زر إلى جميع الأهل والأصحاب، فالتهاني التقليدية تحمل مشاعر صادقة والالكترونية رسخت العلاقات.


البطاقات الورقية ما زالت مستخدمة

قال السيد سالم بن شافعة: لا يزال البعض وإن كانوا قلة يستخدمون بطاقات التهاني الورقية في الأعياد، وهؤلاء تقريبا محصورون في المسؤولين بالوزارات والجهات الحكومية، فقبل العيد بفترة يكلفون المطابع بطبع نماذج بأسمائهم وعليها معالم مشهورة، وعادة ما تكون إلى جانب التهنئة نوع من الدعاية، فيما عدا ذلك طغت رسائل التهاني الإلكترونية وقد سهَّلت التواصل بين الأصدقاء والأقارب، فلم يعد أمام أحد عذر ألا يهنئ صديقه، ولذلك نلاحظ في السابق أيام بطاقات التهاني الورقية كان الواحد يستلم أربع أو خمس بطاقات في المتوسط. أما الآن في ظل عصر الرسائل الإلكترونية، فيستلم الواحد مئات التهاني في اليوم، لذا فالأمر أصبح في غاية السهولة وأفضل من السابق، بل إن البعض لا يكلف نفسه عناء النسخ واللصق من المواقع الإلكترونية، ويقوم بإعادة إرسال أو إعادة توجيه ما يرسل إليه من رسائل تهنئة بالعيد إلى أصدقائه.
واستطرد قائلا: والرسائل الإلكترونية توفر التهنئة المباشرة، فمثلا أستطيع أن أرسل لكل إنسان عزيز على قلبي تهنئتي بالفيديو بصورتي، وأنا أتحدث إليه مباشرة رغم ما بيننا من مسافات.


الأقارب لا يزالون يتزاورون

السيد علي المري يقول إن الرسائل الإلكترونية وفرت علينا الكثير، فبدل الزيارة أو الاتصال الهاتفي الذي يستغرق كثيرا من الوقت والمال من أجل التهنئة، جاءت ضغطة واحدة على زر لأرسل التهنئة إلى عشرات بل مئات من جهات الاتصال، ومن بين جهات الاتصال من لا تربطني به صداقة وتذهب إليه تهنئتي وهذا شيء جيد ونمط جديد من التواصل لولا التكنولوجيا الحديثة ما كان له أن يتوفر، ثم إن الأقارب لا يزالون يتزاورون في الأعياد، ولم تنقطع الزيارات، فأنا أرى أن العكس هو الصحيح رسائل التهاني الإلكترونية قد زادت من الود والحميمية، فالصديق الذي يسكن بعيدا أو في بلد آخر من الممكن أن يمر العيد دون أن نتصل به أو نهنئه أما التكنولوجيا فقد سهلت الاتصال به وتهنئته.
ومن حيث شكل ومضمون التهنئة، فإنما توفره التكنولوجيا أجمل بكثير، إذ يوجد على المواقع والمنتديات مئات، بل آلاف النماذج من التصميمات والعبارات الجميلة المعبرة التي توفر بدائل وخيارات لم تكن موجودة في السابق.


«الإلكترونية» تلاشت معها الكثير من العادات

قال السيد محمد الخاطر: في السابق، كان التزاور بين الأهل والأصحاب للتهنئة بالعيد من العادات المشهورة بين الشعوب الإسلامية، تختلف صيغ التهنئة والعادات المصاحبة لها، وطريقة أدائها بحسب كل بلد، لكن يظل المعنى الذي تحمله واحداً، وهي تمنيات بالسعادة والصحة، وتعبير عن الفرح والسرور والتماسك والحب بين أفراد المجتمع. أما اليوم مع تطور التكنولوجيا وشبكات الإنترنت والقفزات الهائلة في تقنيات الأجهزة الذكية ووسائل الاتصال، فقد تغير شكل وصيغ وطريقة التهنئة بالعيد في معظم المجتمعات.
وأضاف: هذه التحولات التكنولوجية أدت إلى تلاشي الكثير من العادات السابقة، وأفرزت صورا من التفاعلات الجديدة بين أفراد المجتمع في الأعياد، حتى يمكن القول إن أحد مظاهر تأثير التكنولوجيا الحديثة في تغيير عادات الشعوب يتضح بشكل جلي ومباشر في طريقة وصيغ وأساليب التهنئة بالعيد، التي تميل إلى السجعن وهو كلام منمق وسهل على اللسان، لكن بالتأكيد ليس فيه حميمية التهاني التي كانت تكتب بخط اليد.

آمنة العبيدلي